المحقق الحلي
442
شرائع الإسلام
كتاب الوقف والصدقات والنظر في العقد ، والشرائط ، واللواحق . الأول الوقف : عقد ثمرته تحبيس الأصل وإطلاق المنفعة ( 1 ) . واللفظ الصريح فيه : وقفت ( 2 ) لا غير ، أما حرمت وتصدقت فلا يحمل على الوقف إلا مع القرينة ( 3 ) ، لاحتمالهما مع الانفراد غير الوقف . ولو نوى بذلك الوقف من دون القرينة ، دين ( 4 ) بنيته . نعم ، لو أقر أنه قصد ذلك ، حكم عليه بظاهر الإقرار . ولو قال : حبست وسبلت ( 5 ) قيل : يصير وقفا وإن تجرد ، لقوله عليه السلام : " حبس الأصل وسبل الثمرة " ، وقيل : لا يكون وقفا إلا مع القرينة ( 6 ) ، إذا ليس ذلك عرفا مستقرا ، بحيث يفهم مع الإطلاق ، وهذا أشبه . ولا يلزم إلا بالإقباض ( 7 ) . وإذا تم كان لازما لا يجوز الرجوع فيه ، إذا وقع في زمان الصحة .
--> كتاب الوقوف والصدقات ( 1 ) الأصل يعني العين : أي جعل الأصل بحيث لا يجوز التصرف فيه شرعا ( وإطلاق ) أي : جعل المنفعة مطلقة يتصرف بها . ( 2 ) مثلا : يقول : ( وقفت هذه الدار مدرسة لطلاب العلوم الدينية ) . ( 3 ) قرينة حالية كأن يقول الآن أجري صيغة وقف هذه الدار . ثم يقول ( حرمت هذه الدار ) أو ( تصدقت بهذه الدار ) . أو قرينة لفظية ، كأن يقول ( حرمت هذه الدار تحريما لا يجوز معه التصرف فيه ) فإن هذه اللفظة قرينة على إرادته من كلمة ( حرمت ) الوقف قوله ( مع الانفراد ) أي : عن القرينة . ( 4 ) دين على وزن ( بيع ) أي : يؤخذ شرعا حسب نيته ، فإن كان واقعا نوى الوقف لم يجز له التصرف فيه ، وإلا جار ( قصد ذلك ) أي : قصد الوقوف من لفظ ( حرمت وتصدقت ) . ( 5 ) مثلا ( حبست أصل هذه الدار سبلت منفعتها ) ، وسبلت المنفعة منعاها : جعلتها مطلقة ( وإن تجرد ) عن القرينة . ( 6 ) كأن يقول : ( حبست تأبيدا وسبلت ) ونحو ذلك ( مستقرا ) أي ثابتا بمعنى الوقف . ( 7 ) أي : لا يصير الوقف لازما ثابتا إلا بإعطائه بيد الموقوف عليه ( وإذا تم ) الإقباض ( زمان الصحة ) وهو غير مرض الموت .